علي الهجويري

458

كشف المحجوب

وقبل زماننا كان الغناء مكروها بإجماع الأمة أن بعضهم كان يراه حراما محرما . يروى أن أبا الحارث اليوفانى قال : كنت ملازما للسماع محبا له شديد الحرص عليه فأتاني أحدهم إلى صومعتى وأخبرني أن بعض طلاب الحق قد اجتمعوا ويحبون أن يروني فذهبت معهم إلى ذلك المكان فقابلونى بالنجلة والاحترام وكان بينهم رجل عجوز أحاطوا به ، فقال اسمح لنا بإنشاد بعض الأشعار فأجبته ، فابتدأ أحدهم يغنى أبياتا للشعراء مبنية على موضوع الفراق عن المحبوب فوقفوا جميعهم متواجدين صارخين وهم يبدون حركات لطيفة فعجبت من فعلهم هذا ، واستمعوا على هذا المنوال حتى طلع النهار فقال لي العجوز يا أيها الشيخ ألا تحب أن تعرف من أنا فقد كنت فيما مضى عزازيل أما الآن فإبليس والباقون هم أولادي وإني أستفيد من هذه الاجتماعات أمرين : أحدهما : أنوح على نفسي لبعدى وأتذكر أيام دولتي الأولى . وثانيهما : أضل أهل الحق وأوقعهم في المعصية . قال الراوي فمن ذلك الوقت لم تعد لي رغبة في السماع وكان قد وقع لي من ذلك اضطراب عظيم هذا وإني قد سمعت الشيخ الإمام أبا العباس الشقانى يقول : كنت يوما جالسا في مجلس سماع فرأيت كثيرا من الشياطين عراة الأجسام يرقصون بين الجماعة وظللت متعجبا أنهم ينفثون عليهم لكي يزيدوا من حماسهم . والبعض يمتنعون عن السماع مخافة أن ينغمس تلامذتهم في ذلك متشبهين بهم فيقعون في الذنب ويرجعون من التوبة إلى المعصية ، وحتى لا يتملكهم الهوى ولا يفت الهوس في عزائم صلاحهم . يروى : أن الجنيد قال لأحد مريديه المبتدئين إذا أحببت أن تحفظ عليك